السيد محمد هادي الميلاني

175

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

مجرد إفراز شيء من المال بقصد إعطائه لأرباب الزكاة . وقد أشكل بعض في ذلك لمخالفته للقواعد حيث إن الزكاة كالدين ، فلا يتعين إلا بقبض من له الحق . والجواب : انه لا بد من الخروج عن القاعدة بمقتضى ظاهر النصوص . ففي بعضها ( إذا حال الحول فأخرجها من مالك ، لا تخلطها بشيء ، ثم أعطها كيف شئت ) ( 1 ) والضمائر كلها ترجع إلى الزكاة ، فيستفاد ان العزل أوجب كون المال زكاة . وفي بعضها ( الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقى بعض - إلى أن قال عليه السلام - لا بأس ) ( 2 ) وفي بعضها قال عليه السلام : ( اعزلها ، فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ) ( 3 ) . ومنها - ان جواز العزل هل يختص بعدم وجدان المستحق ، كما ذهب إليه المحقق ( قده ) ، أو يعم ذلك ؟ مقتضى إطلاق النصوص هو الثاني ، لكن فيما يعزلها ويؤخر الإعطاء إلى شهر وشهرين وثلاثة . ومنها - انه بعد العزل لا يجوز التبديل . ضرورة انه بعد التعيين في الزكاة لا دليل على ذلك حتى بعنوان القيمة ، فإن تجويزها انما كان قبل العزل لأجل التعبد . وبعبارة أخرى : لا دليل على ولاية المالك على التبديل بعد أن تعين المعزول في كونه زكاة ، وخرج عن ملكه . نعم هو مخير في صرفه في أي المصارف ، لكنه لا يوجب هذا ولايته .

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 2 ) - الوسائل - باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 3 ) - الوسائل - باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة .